السيد محمد باقر الصدر

483

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

مقوّمات ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) « 1 » : وجاءت واقعة الطف - كقضيّة مأساويّة مثيرة - لتحرّك في الامّة ضميرها وتعيدها نحو رسالتها ، وتبعث شخصيّتها العقائديّة من جديد . وكان من اللازم أن يقوم بهذا الدور مجموعةٌ من الناس قادرون - بما يمتلكون من قدراتٍ ومقوّماتٍ - على جعل « 2 » دورهم فاعلًا ومؤثّراً في حياة هذه الامّة الميْتة مع إدراكها ، كما [ يصوّر ] الفرزدق [ الناسَ ] بقوله للإمام ( عليه السلام ) ، قال : « سيوفهم عليك وقلوبهم معك » « 3 » . وكانت أهمّ هذه المقّومات ما يلي : 1 - المقوّمات الشخصيّة للثائر : فالثائر الذي يقود جبهة الحقّ كان إماماً معصوماً يمتلك كلَّ المواصفات القدسيّة بنصّ حديث الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) : « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا » « 4 » ؛ فهذه الصفة القدسيّة التي يمتلكها الحسين ( عليه السلام ) تدركها الامّة ، خصوصاً مع وجود عدد غير قليل من الصحابة الذين عاصروا الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) ، وسمعوا منه ( صلّى الله عليه وآله ) تلك الأحاديث بشأن هذا الإمام ( عليه السلام ) . وبالإضافة إلى ذلك ، فالإمام ( عليه السلام ) يمتلك عنصر النَسَب الذي لا تشوبه

--> ( 1 ) لمزيدٍ من الفائدة ، راجع : ( سياسة الإمام الحسين ( عليه السلام ) في هزّ ضمير الامّة ) في المحاضرة السادسة عشرة . ( 2 ) في البحث المطبوع : « تجعل » بدل « على جعل » ، وما أثبتناه أنسبُ للسياق . ( 3 ) المعروف أنّه قولُ الفرزدق ، فراجع : الأخبار الطوال : 245 ؛ مقاتل الطالبيّين : 111 ؛ دلائل الإمامة : 74 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 386 : 5 . وقد نسب إلى بشر بن غالب الأسدي ( الفتوح 70 : 5 ) ومجمع بن عبد الله العائذي [ أنساب الأشراف 172 : 3 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 405 : 5 ؛ تجارب الأمم 65 : 2 ؛ الكامل في التاريخ 49 : 4 ] . ( 4 ) علل الشرائع 211 : 1 .